محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وجعل الله ذلك الحبس ليوسف ، فيما ذكر ، عقوبةً له من همِّه بالمرأة ، وكفارة لخطيئته . 19263 - حدثت عن يحيى بن أبي زائدة ، عن إسرائيل ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( ليسجننه حتى حين ) ، عثر يوسف عليه السلام ثلاثَ عثرات : حين همَّ بها فسجن . وحين قال : ( اذكرني عند ربك ) ، فلبث في السجن بضع سنين ، وأنساه الشيطان ذكر ربه . وقال لهم : ( إنكم لسارقون ) ، فقالوا : ( إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل ) . * * * وذكر أن سبب حبسه في السجن ، كان شكوى امرأة العزيز إلى زوجها أمرَه وأمرَها ، كما : - 19264 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) ، قال : قالت المرأة لزوجها : إن هذا العبدَ العبرانيَّ قد فضحني في الناس ، يعتذر إليهم ، ويخبرهم أني راودته عن نفسه ، ولست أطيق أن أعتذر بعذري ، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر ، وإما أن تحبسه كما حبستَني . فذلك قول الله تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) . * * * وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول هذه " اللام " في : ( ليسجننه ) . فقال بعض البصريين : دخلت ههنا ، لأنه موضع يقع فيه " أيّ " ، فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه دخلته النون ، لأن النون تكون في الاستفهام ، تقول : " بدا لهم أيّهم يأخذنّ " ، أي : استبان لهم . * * * وأنكر ذلك بعض أهل العربية فقال : هذا يمين ، وليس قوله : " هل تقومن " بيمين ، و " لتقومن " ، لا يكون إلا يمينًا . * * *